السيد هاشم البحراني

46

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

الكثير الخاذل ، المحصور في منزله والمقتول عطشا وظلما في محرابه ، المعذب بأسياف الفسقة ، إلى عمرو بن العاص صاحب رسول الله وثقته ، أمير عسكره بذات السلاسل المعظم رأيه المفحم تدبيره أما بعد : فلم يخف عليك احتراق قلوب المؤمنين ، وما أصيبوا من الفجيعة بقتل عثمان ، وما ارتكب به جاره حسدا وبغيا بامتناعه من نصرته وخذلانه إياه وأشلائه الغاغة ( 1 ) عليه حتى قتلوه في محرابه ، فيا لها من مصيبة عمت جميع المسلمين وفرضت عليهم طلب دمه ممن قتلته ، وأنا أدعوك إلى الحظ الأجزل من الثواب والنصيب الأوفر من حسن المآب بقتال من أوفى قتلة عثمان ( رضي الله عنه ) وأرضاه وأحله جنة مأواه . فكتب إليه عمرو : من عمرو بن العاص صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى معاوية بن أبي سفيان أما بعد : فقد وصل كتابك فقرأته ، ثم فهمته ، فأما ما دعوتني إليه من خلع ربقة الإسلام من عنقي والتهور في الضلالة معك وإعانتي إياك على الباطل ، واختراط السيف في وجه علي ( رضي الله عنه ) وهو أخو رسول الله ووصيه ووارثه وقاضي دينه ومنجز وعده ، وزوج ابنته سيدة نساء أهل الجنة وأبو السبطين الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة فلن يكون . وأما ما قلت : إنك خليفة عثمان فقد صدقت ، ولكن تبين اليوم عزلك عن خلافته وقد بويع لغيره فزالت خلافتك ، وأما ما عظمتني به ونسبتني إليه من محبة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإنني صاحب جيشه فلا أغتر بالتزكية ولا أميل بها عن الملة . وأما ما نسبت أبا الحسن أخا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووصيه إلى البغي والحسد لعثمان ، وسميت الصحابة فسقة وزعمت أنه أشلاهم على قتله فهذا كذب وغواية ، ويحك يا معاوية أما علمت أن أبا الحسن بذل نفسه بين يدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبات على فراشه ، وهو صاحب السبق إلى الإسلام والهجرة وقد قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هو مني وأنا منه وهو مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . وقد قال فيه يوم غدير خم : ألا ومن كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وآل من والاه وعاد من عاداه وأنصر من نصره وأخذل من خذله . وهو الذي قال فيه رسول الله يوم خيبر : لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . وهو الذي قال فيه يوم الطير : اللهم آتني أحب الخلق إليك فلما دخل عليه قال : وإلي وإلي .

--> ( 1 ) الأشلاء : الإغراء ، والغاغة : الكثير المختلط من الناس .